السيد علي الحسيني الميلاني

67

الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

قلنا : ليس في الحديث أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أكل من السّفرة . وأجاب السهيلي : بأنّ زيداً إنّما قال ذلك برأي منه ، لا بشرع متقدّم ، وفي شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما ذبح لغير الله ، وإنّما نزل تحريم ذلك في الإسلام . وهذا الذي قاله ضعيف ، بل كان في شريعة الخليل تحريم ما ذبح لغير الله ، وقد كان عدوّ الأصنام ، والله تعالى يقول : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) ( 1 ) » ( 2 ) . فالحمد لله على أن جرت كلمة الحقّ هذه على لسان الزركشي ، وظهر أنّ دعوى السهيلي كذب وبهتان مبين ، قصد به الحماية على أسلافه الضالّين . وجاء الخطّابي فسلك مسلكاً آخر . . . ذكره ابن حجر حيث قال : « قوله : على أنصابكم ، بالمهملة ، جمع نصب بضمّتين ، وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام . قال الخطابي : كان النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يأكل ممّا يذبحون عليها للأصنام ، ويأكل ما عدا ذلك ، وإن كانوا لا يذكرون اسم

--> ( 1 ) سورة النحل 19 : 123 . ( 2 ) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح 2 : 797 .